مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بالمناسبة 

الجشع يقود الأسواق

 

للأسف.. مع أول ضربة للحرب الأمريكية الإيرانية رفعت معها أسواقنا المحلية شعار "اوقف البيع .. الأسعار هتزيد" تداولت هذه الجملة أو العبارة فى  اتصالات سريعة ومكثفة بين أطراف السوق بإعطاء البعض توجيهات لمؤسساتهم وشركاتهم بحجب البضاعة لحين شعار أخر.

للأسف الشديد هذا الجشع كان واضحًا بشدة فى القطاعات التى تمس قوت المواطن مثل قطاعات المطاحن والمخابز والصناعات الغذائية والاسمدة والاجهزة المنزلية وغيرها من السلع الضرورية اليومية للناس.

مثل هذه الممارسات تحتاج إلى وقفة حاسمة والضرب بيد من حديد ومحاكمة هؤلاء ومعاقبتهم بأشد العقوبات حيث لايوجد فرق بينهم وبين من يشهر السلاح فى حرب شرسة يستخدم فيها أقذر الأسلحة، بل العكس هو الصحيح فسلاح الجوع والعطش أفظع بكثير من قنابل وألغام الحروب، وبالتالى يجب توقيع اقصى عقوبة على من يحجب السلع أو يحتكرها أو يرفع سعرها دون داعي و أن يحاكم محاكمة عاجلة حيث الأمر يتعلق بالأمن القومي للبلاد خاصة فى ظل الظروف الصعبة والصراعات التى تمر بها البلاد والمنطقة المحيطة، كما هو الآن بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية.

لا بد أن نعلم جيدًا أن الممارسات الضارة فى الأسواق حاليًا ليس لها أي مبرر وأن زمن الحرب لايتجاوز الأسبوع ونصف الأسبوع ،يعنى ببساطة شديدة أن مخزون كل قطاع أو شركة آمن ومستقر  ومتوفر بشكل طبيعى، وأن تغيير الأسعار يحتاج  من ثلاث إلى ستة أشهر فترة دوران رأس المال وإنهاء المخزون القديم بالاسعار القديمة، إذن لماذا هذا الجشع والسعي لزيادة الأسعار  من أول لحظة للحدث  بخلاف فى حالة تراجعها وانخفاضها الذى يأتى بعد نصف عام من نقطة البداية.

فى الحقيقة لا بد أن نتخلص من هذه الممارسات التى لاتتفق مع الدين ووقيمنا ومبادئنا وأخلاقنا وايضًا مع العقل والمنطق، حيث ينعكس كل ذلك على  خلق ازمات ومشاكل عديدة تؤثر على الاقتصاد والتنمية،ينرتب عليها صراعات داخل شرائح المجتع تؤثر سلبا على سلامة واستقرار البلاد.

إن الردع فى مثل هذه الأمور يمثل ضرورة ملحة ولابد من استخدام كل الطرق والوسائل المختلفة للمحاسبة خاصة تجار قوت الشعب والمضاربة عليه.

فى الواقع إن دور الدولة وحده لايكفى فى التصدي للخارجين عن القانون وعلى المواطن أن يكون له دور مكمل وفعال مع الدولة خاصة عندما يتطرق الأمر إلى الأسواق والمضاربة على السلع والخدمات واحتكارها، وأن يقوم المواطن بواجبه نحو محاصرة ومحاربة الجشع ومنع الاستغلال  للاحداث والظروف فى زيادة الاسعار وإتباع بعض الممارسات الضارة دون وجه حق، ولابد من استخدام طرق  المقاطعة أو التبليغ وكشف هذه الفضائح في جميع أجهزة الدولة ووسائل الإعلام.

اعتقد أنه أصبح لدينا وعي بهذا الدور وهناك تحركات واسعة المدى لتضيق الخناق على كل من يحاول اتباع ممارسات زيادة اسعار السلع والخدمات أو  حجب تداولها بهدف الاستغلال والتربح خاصة بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى بالتصدى لمثل هذه الممارسات بكل حسم وقوة.